خلف بن عباس الزهراوي
465
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
دهن لئلا يحدث فيه عفن وفساد ثم استعمل الجبائر في حين فراغك من جبر العظم وأترك الجرح مكشوفا بأن تقرض بالمقص في اللفائف ثقبا على قدر الجرح وإحذر كل الحذر أن تشد الجرح مع الكسر فكثيرا ما صنع ذلك جهال الأطباء فأحدثوا على مرضاهم إما الموت وإما آكلة أو زكاما « 1 » وليكن شدك شدا لينا « 2 » مرخيا مخالفا لشد سائر الكسر فإن كان الجرح رديئا أو كان جرحا كبيرا وخشيت عليه بعض الأعراض الردية التي وصفنا أو كان يجد وجعا في الموضع مقلقا فلا ينبغي أن تضع عليه الجبائر فاصنع له لفائف من خرق صلبة في موضع الجبائر وشده بها ، فإذا كان بعد « 3 » يوم أو يومين ورأيت الجرح قد بدأ يتولد فيه القيح فانزع من عليه الخرقة التي وضعت عليه بالشراب ثم استعمل الفتل والمراهم التي من عادتنا أن نداوي بها الجراحات مثل المرهم الرباعي ونحوه . وينبغي لك أن تحل الرباط وتتفقد الجرح في كل يوم مساءا وصباحا حتى يندمل الجرح « 4 » ويبرأ أن شاء اللّه تعالى . وينبغي أن ينصب العضو نصبة ليسيل منه القيح إلى أسفل بسهولة فان مضى للجرح أياما كثيرة ولم يلتحم ولا انقطع القيح منه فأعلم أن هناك شظايا من العظم صغارا فينبغي أن تفتش « 5 » الجرح بمسبار « 6 » فما كان من تلك الشظايا متبرية فانزعها وأخرجها وما كان منها غير متبرية وكانت تنخس العضو وتحدث الوجع فرم في قطعها وانتزاعها بكل وجه يمكنك ذلك فان عرض للجرح زكام أو آكلة أو
--> ( 1 ) وهذه من الأساسيات والمبادئ التي لا تزال متبعة في جراحة العظام في الطب الحديث . وقد سبق تعريف الآكلة والزكام في الباب الأول . ( 2 ) لينا : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) بعد : محذوفة من ( ب ) . ( 4 ) الجرح : محذوفة من ( ب ) . ( 5 ) تقيس : في ( ب ) . ( 6 ) بالمشبار : في ( ب ) .